الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
405
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
فيسرّهم أن يمثّلوا أحد العبيد جاثياً على ركبتيه جازعاً مستغيثاً ، وكوخه مشتعلًا بالنار ، وامرأته وأطفاله يساقون إلى الاسترقاق والأغلال في أعناقهم ، وأحد جبابرة الإسلام مصلتاً سيفه قائلًا إحدى اثنتين : القتل ، أو القرآن ! وأظنّ أنّ هذا التصوّر قد ورثه البنون عن الآباء عن آبائهم . بخٍ بخٍ « 1 » ! إذ أنّني نظرت بعيني رأسي أنّ كلّ ما نسب إليهم إفك صراح ، وأنّ أعظم نجاح للدين الإسلامي بأواسط وغربي السودان إنّما هو بالسلام والوداعة . فإنّه منذ نحو الجيل الثاني عشر وراعي الغنم الفلاني والتاجران النوبي والهوصي لم يزالوا يدعون إلى دينهم ، وهو ينتشر من ( بحيرة جاك ) إلى ( الأُوقيانوس الأتلانتيكي ) ، حتّى نجم عن ذلك أنّ تلك الأماكن امتلأت بأكواخ تقطُنها أُمم المسلمين ، ولم يعوّدهم الأمر سوى زعيم يجمع قلوبهم على كلمة التوحيد . وقد تمّ لهم ذلك ، حيث في ابتداء هذا الجيل قام بهم ذلك الرجل المدعو ( بغوديو ) ، وبأقرب وقت أصبحت [ الديانة ] الإسلامية هي الدين الحاكم على بلاد عظيمة ) . إلى أن قال عن الإسلام : ( وهو دين حسن المأخذ مقبول عقلًا ، يعلم بكلّ سهولة ، يسهل فهمه على العبد الوثني . فذانك التاجران يقيمان فيما بين الوثنيّين إمّا شهراً أو نصف عام ، وبتلك
--> ( 1 ) بَخ : كلمة تقال عند ذكر الفخر . ( جمهرة اللغة 1 : 65 ) .